صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

35

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ومنها ان المركب من الواجب والصادر الأول لو كان موجودا ممكنا كان الصادر ( 1 ) من الواجب في أول المراتب شيئين ذلك الصادر وذلك المجموع لا أمرا واحدا وهو خلاف ما تقرر من مذهبهم . ومنها ان هذا الموجود المركب عندهم ليس أحد اقسام الوجود لأنه ليس واجبا ولا عقلا ولا نفسا ولا جسما ولا عرضا وكل موجود في الواقع يجب ان يكون أحد هذه الأقسام . ومنها ان الحق جرى على لسانه في آخر كلامه حيث ذكر انهما مأخوذين بهذا الاعتبار اثنان واجب وممكن ولم يتفطن بأنه محط الجواب ولا حاجه إلى اعتبارهما معا شيئا واحدا حتى يرد الاشكال إذ لا ضرورة ولا برهان يدعو إلى كونهما معا موجودا واحدا ( 2 ) في الخارج كيف والمعية تؤذن بالاثنينية . واما الذي ذهب على معاصره فبعض ( 3 ) هذه المذكورات ( 4 ) مع شئ آخر

--> ( 1 ) ان قلت علة المجموع ليست هي الواجب تعالى بل هي المجموع عند ذلك المدقق قلت ليس المراد بالمصدر هو العلة التامة بل الفاعل والفاعل للمجموع هو الواجب تعالى كما مر عند قوله وان أردتم بها العلة الفاعلية ان قلت صدور هذين الشيئين بالترتيب وهو جائز عندهم فصدور الصادر الأول مقدم على صدور المجموع قلت ليس كذلك إذ في مرتبه صدور ذلك الصادر صدر المجموع وحصل عقد الاجتماع بلا ترتيب وبغير انتظار س قده ( 2 ) كيف ولو كانا موجودا على حدة لزم كون الواجب جزءا لغيره والحال انه كما لا جزء له لا يكون جزءا لغيره حاشاه عن ذلك وهذا أيضا أحد المحاذير الواردة على هذا المدقق ومعاصره وقد أشار قده إليه والى غيره بكلمة منها س قده ( 3 ) لا كلها كاتحاد موضوع العلية والمعلولية لأنه كان جارحا ولم يعين العلة وكجريان الحق على لسانه س قده ( 4 ) ولا يخفى عليك انه بنى دفعه على تأثير اللحاظ في نفس الامر واستتباع اختلافه اختلافا فيها ولذا التزم بان الواجب والممكن على فرض التفصيل موجود متعدد وجود كل منحاز عن الاخر وعلى فرض الاجمال كان وجودهما واحدا وهذا صريح في أن الملاحظة لها دخل في نفس الامر مع أنه صرح في ذيل كلامه بعدم ايجاب اختلاف الملاحظة الاختلاف في نفس الامر فهو بنفسه زيف كلامه واخر بنيانه - اد .